بهجت عبد الواحد الشيخلي

172

اعراب القرآن الكريم

العمي عن إبصار الصواب و « الصم » جمع « أصم » أي أطرش . . والعمي : جمع « أعمى » وقد وردت هذه اللفظة في قول الشاعر رؤبة التميمي : ومهمه أطرافه من مهمه * أعمى الهدى بالجاهلين العمة يقال : مهمه فلان فلانا بمعنى : زجره بقوله : مه مه : أي انكفف بمعنى : اترك . . و « العمة » مصدر الفعل « عمه - يعمه - عمها » بمعنى : تحير في أمره وتردد في الضلال . . أما لفظة « الأصم » فمؤنثه : صماء . . وقيل فيها : لله در القائل : أذن الكرام عن الفحشاء صماء . . ولي أذن عن الفحشاء صماء . . ومن اللائق بمن ابتلي ببعض الأفعال أن يتمثل بهذا القول أي عن سماع الريبة والتهمة والفاحش من الكلام ومساوئ الناس الذين دأب بعضهم على ستر الافعال الحميدة ودفنها ونشر غيرها . . وقد أحسن من قال : مستنجد بجميل الصبر مكتئب * على بني زمن أفعالهم عجب إن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا * شرا أشاعوه وإن لم يسمعوا كذبوا * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة المذكورة آنفا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا . فقال تعالى : أتسمع الطرش يا محمد أو تهدي العمي ؟ * * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والأربعين . . وآياتنا : بمعنى : معجزاتنا . . وملئه : أي وأشراف قومه . . وجمعه : أملاء وهم الأشراف الذين يملئون العين مهابة . . و « العالمين » جمع « عالم » بفتح اللام ولهذا كان الجمع ملحقا بجمع المذكر السالم على عكس : العالم - بكسر اللام وجمعه : عالمون وهو جمع مذكر سالم ويجمع على « علماء » وإن كانت هذه اللفظة هي جمع « عليم » أيضا لأن صيغة « فعيل » تجمع على « فعلاء » مثل كريم - كرماء . . نبيل - نبلاء . . عظيم عظماء . ورب العالمين : بمعنى : مربيهم وموصلهم إلى درجة الكمال و « عالم » هو « الخلق » وكل صنف من أصناف الخلق يسمى : عالما . . كعالم النبات . . عالم الحيوان . * * وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والأربعين . . نادوا موسى - عليه السلام - بالساحر لفرط عنادهم وشدة حماقتهم أو لأنهم كانوا يطلقون هذا الاسم على كل عالم . . وهو لقب تشريف عندهم . * * فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والخمسين . . و « الأسورة » هي جمع « سوار » وذكر الفعل « ألقي » ونائب الفاعل « أسورة » لفصله عن فعله بفاصل أو لأن تأنيثه غير حقيقي كما ذكر الفعل « جاء » مع فاعله « الملائكة » على المعنى لا اللفظ . . ويقال تسور الرجل الحائط وعلى الحائط : أي صعد عليه . والسور جمعه : أسوار ومنه أقيم سور للمدينة : أي بناء محيط بها كما يحيط المعصم بالسوار . . وسور الخاطب المرأة : بمعنى : ألبسها سوارا وهو حلية وجمعه : أسورة . . أساور - أساورة . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 42 ] أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ : معطوفة بأو على « نذهبن » في الآية الكريمة السابقة وتعرب مثلها والكاف ضمير المخاطب - في محل نصب مفعول به .